محمد داوود قيصري رومي

509

شرح فصوص الحكم

شهودا فقط ، كسريان الحق فيها ، فيدرك تسبيح الموجودات بذلك النور ويسمعه ، كما قال عبد الله بن مسعود ( رض ) : ( ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ) . وورد : ( إن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس ) . وقال أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه : ( كنت مع رسول الله بمكة ، فخرجنا في بعض نواحيها ، فما استقبله حجر ولا شجر إلا وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله ) . وأمثاله كثيرة في الأحاديث الصحيحة . وقال الشيخ ( رض ) في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات : ( فإن المسمى بالجماد والنبات عندنا لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إياها في العادة ، فلا يحس بها مثل ما يحسها من الحيوان . فالكل ، عند أهل الكشف ، حيوان ناطق بل حي ناطق ( 13 ) غير أن هذا المزاج الخاص يسمى إنسانا لا غير . ونحن زدنا مع الإيمان بالإخبار الكشف . فقد سمعنا الأحجار تذكر الله ، رؤية عين ، بلسان نطق تسمعه آذاننا منها ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله مما ليس يدركه كل إنسان ) . وقال في موضع آخر منه : ( وليس هذا التسبيح بلسان الحال ، كما يقوله أهل النظر ممن لا كشف له . هذا شأن من تحقق بالمراتب الثلاث الأول . وأما صاحب المقام الرابع ، فهو مسبح لربه بلسان تلك الحقائق وحامد له في تلك المراتب ، فهو العبد التام لله ، يعبده في كل موطن ومقام عبادة جميع العالم ، ويحمده حمدهم . ويرى جميع ما يراه بالبصر والبصيرة عند تحققه بمقام الجمادية ، ويسمع ما كان يسمع ، ويعقل ما كان يعقل من غير خلل ونقصان . وفي هذا المقام يطوى الزمان والمكان . ويتصرف في جميع الأكوان تصرف النفوس في الأبدان ، ويظهر في الحالة الواحدة في مراتب الأرواح النورانية والنفوس القدسية الروحانية والأجسام الكثيفة الظلمانية ) . ولهذه المراتب أسرار آخر غامضة جدا يحرم كشفها .

--> ( 13 ) - وما هو الحي المدرك والناطق في الجماد والنبات ، عبارة عن ملكوتهما . والناطق هو الملك الموكل يظهر تكلمه في ظهوره وصورته . ( ج )